كابتشينو

من مدونة أُخرى بدأت بها تتكلم عن مراقبة الأشخاص في مقهى مختلف لمدة ١٠ أيام .. أتمنى تعجبكم الى أن انتهي من الفصل الثاني لروايتي ..

٢ يناير ٢٠١٤

Time: 1:30 pm

قهوة منتصف اليوم، في يوم مشمس، مليء بالحيوية والنشاط… اشخاص من جميع الأعمار والألوان..

الألوان الداكنة كانت المسيطرة على لون مايرتدونه.. وكذلك لون شعورهم.. وكأن الدفء في هذا الطقس البارد هوا تغيير لون الشعر.. اثناء مراقبتي للناس..

ها انا استمع لشيرين وهي تقول: ” مشاعر،تشاور، تودع مسافر، مشاعر تموت، وتحيي مشاعر”

عائلة صغيرة مكونة من أم وطفلين، فتاة وصبي، قد تكون مطلقة، او قد يكون الأب في العمل حيث تحتسي قهوتها مع أطفالها وهم يأكلون الفواكه ويغرقونها بالاسئلة حول مايدور في هذا العالم…

لقاء عمل بين شخصين في بداية الأربعينيات من عمرهم، نظرات حيرة وقلق وإحباط في عين المرأة مع صديقها او قد يكون مديرها في العمل…

صديقتان في نهاية الخمسين من عمرهم، يتجاذبون أطراف الحديث عن مايدور في الحي، أو كما تتحدث سيدات هذا العمر في عالمنا العربي عن زوجات ابنائهم وكيف انهم لم ينظفو المنزل لأولادهم.. أو عن سبب تأخرهم في الحمل… لازالت أفكارنا العربية تسيطر علي احياناً في الحكم على أوجه الناس من خلال مراقبتهم في مقاهي القهوة التي تملئ بلاد الغرب… كلامهم كان مليء بالضحك والحيوية على الرغم من كمية التحاعيد التي تكسو وجوههن.. مع انهن حاولو ان يخفوها ببعض مساحيق التجميل وطلاء الأظافر الزهري! بجانبي، شابان في منتصف العشيرينيات يعملون على مشروعهم الصغير، نظراتهم مُركزه في شاشة أجهزة الحاسوب المحمولة،مليئة بالجدية والإصرار.

أمامي، لوح مليء بالإعلانات المحلية، أحد اعلاناته كانت عن تجمع مرضى السكر، لكي يتناقشو في كيفية اختيار النظام الغذائي المناسب لحالتهم المرضية كما يحب الأطباء ان يسموها… كل ماطلبته كان ملئ بالسكر! يا الهي، هل سيأتي يوم وانضم لمثل هذه الاجتماعات؟ بضحكة عالية في داخلي اقنعت نفسي بأن العمر واحد 🙂

لا وجود للموسيقى الصاخبة، كل ما استطيع سماعه هوا أصوات اكواب القهوة تقرع الصحون، احاطيث من هنا وهناك، وصوت الطفلين بجانبي وهم يُغرقون والدتهم بالسؤال المئة بعد الألف! ازداحام المكان فاجئني، هل بسبب جودة القهوة او طبيعة المكان المريحة للجلوس فيه لساعات وساعات..

طالبان في احد الأركان يقومان بالدراسة، على الرغم من ان الدراسة لم تبدأ لا في المدارس ولا الجامعات..

لا وقت لهذين الشابين حتى للنظر والإبتسامة في وجه الاخر! هذه ملاحظتي في أول ربع ساعة … اخيراً!!!! الشابان اللذان يجلسان بجانبي تحدثوا.. بكل حماس في أعينهم كانوا يتشاركون التقدم او الإنجاز اللذي توصلا اليه في هذا الوقت قبل ان يقوم احدهم بطلب حساء البروكلي بالجبن الأصفر.. بعد مرور ربع ساعة من تعمقي في قراءة كتابي The Bastard of Istanbul قمت بالنظر لأرى ان الازدحام قد تقلص بنسبة أربعون في المئة، والأوجه الجاده تحولت الى أوجه مرحة من أشخاص في منتصف العشرينيات من عمرهم.. لاتوجد رائحة قهوة في هذا المقهى كما كنت اتمنى.. وفي أثناء محاولتي لإيجاد رائحة القهوة، هاهي أغنيتي المفضلة تطرب مسامعي… Morteza Pashaei – Jadeye yektarafe لأول مره لم استمتع بها لإزدحام المكان بالناس.. هذه الأغنية وان كنت لا أفهم حتى عشرة في المئة من كلماتها تحتاج الى هدوء ومشاعر قوية جداً..!! وأخيراً، جمال الحياة يتلخص في رؤية لشخص من ذوي الإحتياجات الخاصة يُعامل كشخص طبيعي كسائر البشر..! من غير اي نظرات شفقه او استقار او حتى حُزن..! مازال الناس يتوافدون ع المكان بإستمرار، أوجه مُختلفة، مجموعة سيدات، صبايا، حبيبان، اصدقاء.. وراء كل منهم حكاية وأكثر.. انتظرو اليوم الثاني من يومياتي في مقهى آخر

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s